السيد محمد تقي المدرسي
108
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
مباشرة أو بالاستنابة والتوكيل تفريقها على الفقراء وصرفها في مصارفها ، نعم لو طلبها الفقيه على وجه الإيجاب بأن يكون هناك ما يقتضي وجوب صرفها في مصرف بحسب الخصوصيات الموجبة لذلك شرعاً وكان مقلداً له « 1 » يجب عليه الدفع إليه من حيث أنه تكليفه الشرعي ، لا لمجرد طلبه ، وإن كان أحوط كما ذكرنا ، بخلاف ما إذا طلبها الإمام عليه السّلام في زمان الحضور فإنه يجب الدفع إليه بمجرد طلبه من حيث وجوب طاعته في كل ما يأمر . ( الثانية ) : لا يجب البسط على الأصناف الثمانية ، بل يجوز التخصيص ببعضها ، كما لا يجب في كل صنف البسط على أفراده إن تعددت ، ولا مراعاة أقل الجمع الذي هو الثلاثة بل يجوز تخصيصها بشخص واحد من صنف واحد ، لكن يستحب البسط على الأصناف مع سعتها ووجودهم ، بل يستحب مراعاة « 2 » الجماعة التي أقلها ثلاثة في كل صنف منهم حتى ابن السبيل وسبيل الله ، لكن هذا مع عدم مزاحمة جهة أخرى مقتضية للتخصيص . ( الثالثة ) : يستحب تخصيص أهل الفضل بزيادة النصيب ، بمقدار فضله ، كما أنه يستحب ترجيح الأقارب وتفضيلهم على الأجانب ، وأهل الفقه والعقل على غيرهم ، ومن لا يسأل من الفقراء على أهل السؤال ، ويستحب صرف صدقة المواشي إلى أهل التجمل من الفقراء ، لكن هذه جهات موجبة للترجيح في حد نفسها ، وقد يعارضها أو يزاحمها مرجحات أخر فينبغي حينئذ ملاحظة الأهم والأرجح . ( الرابعة ) : الإجهار بدفع الزكاة أفضل من الأسرار به ، بخلاف الصدقات المندوبة فإن الأفضل فيها الإعطاء سراً . ( الخامسة ) : إذا قال المالك : أخرجت زكاة مالي أو لم يتعلق بمالي شيء قبل قوله بلا بينة ولا يمين ما لم يعلم كذبه ، ومع التهمة لا بأس بالتفحص « 3 » والتفتيش عنه . ( السادسة ) : يجوز عزل الزكاة وتعيينها في مال مخصوص ، وإن كان من غير الجنس الذي تعلقت به ، من غير فرق بين وجود المستحق وعدمه على الأصح ، وإن كان الأحوط الاقتصار على الصورة الثانية ، وحينئذ فتكون في يده أمانة لا يضمنها إلا بالتعدي أو التفريط ، ولا يجوز تبديلها بعد العزل .
--> ( 1 ) والأحوط ذلك حتى إذا لم يكن مقلدا فيما إذا كان طلبه حكما لا فتوى . ( 2 ) في استحبابه نظر . ( 3 ) وقد يجب على الفقيه الولي إذا كان ذلك سببا لضياع حق أهل الزكاة .